ان ما يجري في الحسيمة ومناطق الريف هو أكبر من شخص يسمى الزفزافي وأعوانه،فالأخير مجرد بيدق من بيادق باعت نفسها ووطنها لمجموعة من الدول والتنظيمات المختلفة،فنجاح المغرب الاقتصادي والأمني وتنامي دوره الاقليمي من خلال مشاريعه بافريقيا، والعالمي من خلال الاستباق الاستخباراتي الذي كفى مجموعة من الدول الأروبية ويلات الارهاب،وذلك بفضل استقراره السياسي والاجتماعي،كل ذلك جعل مجموعة من الدول والتنظيمات تسعى لاجهاض تقدم وازدهار المملكة المغربية الذي جاء بفضل جهود جلالة الملك محمد السادس وانجازاته محليا وقاريا وعالميا والتي تشكل نواة تسير بالمغرب الى مصاف الدول المتقدمة.

في هذا الملف سنناقش مجموعة من التطورات المثيرة التي طبعت احتجاجات الريف والتي تطرح عدة تساؤلات وتميط في الان ذاته اللثام عن مجموعة من الأطراف التي تحاول اللعب في استقرار المغرب وجهض مكتسباته بغية تحقيق طموحاتها العقدية من جهة وخدمة مصالحها الاقتصادية من جهة أخرى.

أولا:حراس ناصر الزفزافي

حراس ناصر الزفزافي الذي ظهروا محيطين به في بعض المسيرات، وتم اعتقالهم في المنزل ذاته الذي اعتقل فيه ناصر الزفزافي،فهؤلاء الأشخاص ينحدرون من مدينة الحسيمة، وهم أبطال في رياضات قتالية بكل من إسبانيا، هولندا وبلجيكا، حيث شكلوا فريقا أمنيا يحرس الزفزافي أثناء خروجه في المظاهرات،وقد دخلوا في مواجهات مع الكوماندوز التابعين لقوات الأمن المغربية اللذين اعتقلوا الزفزافي داخل مخبئه بشقة ساحلية بالحسيمة، لكنهم استسلموا في الأخير بعد اشتباكهم بالأيدي مع العناصر الأمنية لحماية الزفزافي، ليتم اعتقالهم بعد ذلك ، فما السبب الذي جعلهم يدخلون من ديار الغربة لحماية الزفزافي ؟ ومن ورائهم ويخطط بحكمة بما أن المسيرات سلمية وتطالب بأمور شرعية بدعم من جميع المغاربة إلا اذا كانت لهم نية مبيتة ويعرفون مسبقا ما يروج وما يخطط له ؟

ثانيا:بلجيكا..هولندا واسبانيا..وورقة الشيعة

  نشرت قناة “العالم” الإيرانية في مفاجأة مثيرة صباح الاثنين المنصرم، خبر اعتقال ناصر الزفزافي، الذي ينصب نفسه قائدا لـ”احتجاجات الريف”، حيث كانت أول من نشر هذا النبأ، وهو ما يثير الكثير من الشكوك حول خلفيات الزفزافي.

ونشرت القناة الإيرانية خبرا عاجلا على موقعها الإخباري الإلكتروني، تحدثت فيه عن اعتقال ناصر الزفزافي.

وكانت بعض وسائل الإعلام تحدثت عن خلفيات ومرجعية دينية مثيرة للشكوك لدى الزفزافي، مشيرة إلى أن هذه الخلفيات قد تكون مرتبطة بـالشيعة وذلك من خلاله خطاباته التي يلقيها في كل مسيرة احتجاجية بالمنطقة.

ثم ان قدوم حراس من هذه الدول الثلاثة  التي ترعى الشيعة وتشكل أرضية خصبة لدعوتهم يزكي فرضية التشيع،وربما تلعب هذه الدول الثلاثة  بورقة الشيعة لصالحها من أجل ضرب استقرار المغرب عن طريقهم  ،خصوصا وأنه كان قد صرح مجموعة من الباحثين بالشأن الشيعي في المغرب بأن أهم آليات الاختراق الشيعي في المغرب مرت عبر العمال المغاربة في العديد من الدول الأوروبية، وخاصة في إسبانيا وبلجيكا  عبر عناصر جزائرية على الخصوص، وموازاة مع هذه الأنشطة كانت العديد من المؤسسات الشيعية التي تحتضن  المستبصرين ‘وهو وصف ومصطلح يطلقه الشيعة على من ترك معتقده الأول ودخل في معتقد التشيع’،حيث عرفت مدينة طنجة الكثير من الشيعة الذين تأثروا من خلال إقامتهم في دول، مثل بلجيكا وهولندا، علما أن التشيع في أوروبا له مجال أوسع للتحرك، ونشاطات أكبر، حيث انخرطوا في جمعيات شيعية هناك ،ويعيش آلاف المغاربة مع وجود الحرية المطلقة للحركة الشيعية التي استثمرتها بدهاء وربما بمقابل. وقد لوحظ وجود تشجيع للإيرانيين والإيرانيات عبر مساعدات متنوعة، من اقتناء السكن، إلى توفير مساعدات مالية منتظمة للتزوج من أبناء المهاجرين السنة لأوروبا ، سواء كان زواجا دائما أو زواج متعة، وقد كان هذا سبب تشيع الكثير من أبناء المغرب الأقصى؛ خاصة المنحدرين من المنطقة الشمالية ومما يدلل على النشاط الشيعي في أوساط المغاربة المهاجرين تحول أربعة مساجد كبيرة للجالية المغربية في بروكسل بالخصوص  للمذهب الشيعي،بحسب عبد الله بوصوف الأمين العام لمجلس الجالية المغربية بالخارج.

كما يؤكد ممثلون عن الجالية المسلمة في بلجيكا قيام جمعيات ومراكز شيعية بتنظيم أنشطة دعويةمتنوعة؛ خصوصا خلال شهر رمضان، ونهاية كل أسبوع.

 أما في بإسبانيا، فقد أسس الشيعة مؤسسة آل البيت  في اسبانيا منذ سنتين و تحديدا في عام 2015 والتي تعقد اياما دراسية لنشر فكر الخميني على أساس أنه رجل استثنائي، ساهم بشكل حاسم في بعث إسلام عصري وديمقراطي،حسب المؤسسة.

وكان رئيس مؤسسة ال البيت موسى الاعسم قد صرح مؤخرا  بأن مذهب التشيع أصبح الوجه الناصع الذي يمثل الدين الاسلامي من وجهة نظر الكنيسة الكاثوليكية في اسبانيا .

وكانت صحيفة إلكترونية بلجيكية تدعى “إيرفيان” قالت:” إن العاصمة بروكسل  تعد المدينة الأولى من حيث النشاط الدعوي الشيعي ببلجيكا، وينشط بها لتحقيق هذه الغاية عدد من الجمعيات والمراكزالشيعية؛ لا سيما تلك التي يشرف على إدارتها مغاربة، منها:” المركز الإسلامي الثقافي الشيعي – أهل البيت”، “مكتبة بيروت”، “جمعية الهادي المغربية”، و”مسجد الرحمن”، و”مؤسسة ثاني الثقلين”،و”حسينية الرضا”، و”حسينية الهادي”، ومسجد خاص بالأتراك الشيعة؛ ويتردد عليه الكثير منالمغاربة والجدير بالانتباه أنه في داخل الجالية المغربية هناك جيل صاعد، تربى ونشأ على المذهب الشيعي، سيترسخ لديه كجزء لا يتجزأ من هويته وشخصيته الأصلية؛ حتى بعد عودته إلى أرض الوطن.

وهو ما يفسر قدوم هؤلاء الحراس في هذا الوقت لحماية الزفزافي الذي ربما يجمعهم به وحدة المعتقد،وتم تسخيرهم لمخططات مختلفة ،وعلى الرغم من استحضار الزفزافي لعمر بن الخطاب في بعض كلامه فان ذلك يدخل في اطار التقية الشيعية (وهي اظهار الشخص خلاف ما يخفيه)ولنا في تاريخ مجموعة من الشخصيات الايرانية الروايات الكثيرة في هذا الباب.

غير أن المشكل الخطير هو أن الشيعة وعلى غرار ما فعلوه بالعراق وسوريا واليمن يقومون بانشاء ميلشيات  وايفاد مقاتلين “كالحشد الشعبي بالعراق و الحوثيين باليمن ولواء ذو الفقار بسوريا وغيرها من الميلشيات المتعددة” إلى البلد المستهدف لضرب الاستقرار ومن ثمة الاستعانة بالقوة من أجل تحقيق مخطاطاتهم الخمينية الامبريالية والانتقام للحسين حسب زعمهم من كل من يعتقد في المذهب السني، وهو ما يستدعي يقظة الأمن المغربي وفطنة المغاربة .

ثالتا:تجارة المخدرات ومكاسبها الضائعة

يحارب المغرب اليوم  بفعالية كبيرة تجارة المخدرات التي تراجعت كنتيجة طبيعية للتضييق على بارونات المخدرات ، وهو ما يعني فقدان شبكات الاتجار العالمية نسبة كبيرة من المداخيل المادية المترتبة عن أنشطة تجارية غير قانونية  في الوقت الذي لا يخفي  بارونات المخدرات مطلبهم الأول  فك المملكة ” العسكرة” لحصارها لتجارتهم بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط،والذين يستعينون في سبيل مصالحهم بشراء ذمم المرتزقة ومثيري الفوضى وربما يستعينون كما هو في عرفهم بشراء ذمم بعض السياسيين محليا ودوليا للترويج لفكرة انفصال الريف وضرب وحدة المملكة المغربية.

رابعا : التحقيق مع الزفزافي فضح مؤامرة دبرت بأوربا

واجه المحققون  ناصر الزفزافي الذي استقدم ورفاقه المتهمون إلى البيضاء، أثناء التحقيق معهم بالقرائن والأدلة التي تكشف تورطه في أحداث 26 مارس الماضي، بإمزورن، عبر رسائل وأشرطة، تحريضية إلى مختلف المشاركين في الاحتجاج والتي زادت من حماستهم وأشعلت الحقد في نفوسهم ليرتكبوا جرائم إضرام النار والاعتداء العمدي على موظفين عموميين والقيام بأعمال التخريب، التي أنجز لها تقرير مفصل، وخلصت الأبحاث حولها إلى إيقاف مجموعة من المتورطين، وضمن المحجوزات أشرطة تحريضية ومخطوطات لاستهداف رجال الأمن.

وفضحت المواجهات علاقة رموز الاحتجاج بمخططين لزعزعة الاستقرار يوجدون في أوربا، وضمنهم سعيد شاعو البرلماني السابق، المتورط في تكوين عصابة إجرامية والتهريب الدولي للمخدرات، والذي فر مباشرة بعد سقوط أفراد من عصابته وضمنهم أفراد عائلة الزعيمي، كما فضحت الهيكلة المشرفة على الاحجتاج، سواء بالنسبة إلى الرؤوس المسيرة من الخارج أو المنفذين المحليين الذين خططوا من البداية لاستغلال الحشود المتاعطفة مع المطالب ااجتماعية، وفق مراحل للوصول إلى الأهداف التي خطط لها أباطرة مخدرات مطلوبون في المغرب، يوجدون في أوروبا.

وأظهرت التحريات أن المنفذين على الأرض كانوا يخططون مع زعماء اجتماع 20و21 ماي المنصرم، تحت مسمى لجنة دعم احتجاج الريف، والتي حاولت تقليد المخطط السوري، بخلق أوضاع محتقنة بالريف واستفزاز السلطات لسقوط أكبر عدد من الضحايا، لاستغلال المآسي ومن تم تدويل القضية، وهي تخطيطات سبق أن أظهرت في مواقف شاعو بارون التهريب الدولي للمخدرات.

سادسا:الصحافة الاسبانية

لماذا خصصت وسائل الإعلام الإسبانية، في أعدادها الصحفية الأخيرة واجهاتها للحديث عن توقيف متزعم الاحتجاجات بالحسيمة ناصر الزفزافي الذي أوقف بعد إصدار مذكرة اعتقال في حقه بسبب عرقلته لصلاة الجمعة الأسبوع الماضي بمسجد محمد الخامس بالحسيمة.

وعنونت يومية “ABC” مقالها بـ”الأمن المغربي يعتقل زعيم احتجاجات الحسيمة”، وأبرزت أنه، على الرغم من أن الاحتجاجات السياسية في المغرب قليلة، إلا أن مقتل بائع السمك، محسن فكري، في شاحنة للنفاية أجج الغضب بالحسيمة، وأشارت، في السياق ذاته، إلى أن الاعتقال تم في حدود الثانية صباحا في منطقة تقع على بعد 20 كلم من مدينة الحسيمة.

أما يومية “إلباييس” فعنونت مقالها بـ”المغرب يعتقل زعيم حركة الاحتجاجات في الحسيمة”، حيث زعمت أن بعض الناشطين، الذين لم يطلهم بعد الاعتقال، لا يجيبون عن الاتصالات الواردة عبر هواتفهم، وأوقفوا أنشطتهم في مواقع التواصل الاجتماعي”، مشيرة إلى أن الانزال الأمني في الشوارع لايزال مستمرا تأهبا للاحتجاجات، التي تشهدها الفترة الليلية.

وأضافت ذات الصحيفة أن “المغرب اعتقل قائد الاحتجاجات في منطقة الريف، وأن ناصر الزفزافي تحول، في ظرف 6 أشهر، إلى “زعيم شعبي” في الحسيمة، بعد اعتقاله بتهمة تهديد أمن الدولة”.

 

سابعا:الجزائر وعداء المغرب المستمر

شكل نجاح المغرب في شراكات التنمية بالقارة الافريقية ضربة قوية للجارة الجزائرية التي سخرت، وسائل إعلامها الخاصة والرسمية، لترويج لأخبار عارية وبعيدة كل البعد عن الواقع التي تشهده هذه المدينة المغربية.
وفي تقرير مستفز، لوكالة الأنباء الرسمية الجزائرية، يوم الأربعاء، مدعية من خلاله أن التطورات التي شهدها حراك الريف بمدينة الحسيمة لازيد من سبعة اشهر متتالية، شهد حسب زعمها “تعزيزا في زخم التضامن ليس فقط على المستوى المغربي إنما بلغ صداه إلى المستوى الدولي تنديدا بالسياسية الامنية التي انتهجتها السلطات المغربية لإخماد هذه الحركة السلمية لسكان منطقة الريف المنسي…”.
واعتبرت أنه بعد سبعة أشهر من التظاهر والصمود في منطقة الريف التي اندلعت بعد وفاة بائع سمك محسن فكري داخل شاحنة لجمع النفايات بمدينة الحسيمة، بدأت أحداث الحراك تعرف منعطفا جديدا، متهمة السلطات المغربية بما وصفته بـ”نهج سياسة قمعية اتجاه نشطاء الحراك”.
يأتي هذا، بعدما قال شارل سان برو، مدير مرصد الدراسات الجيوسياسية (OEP) في العاصمة الفرنسية باريس_حسب ما نشرناه في مقال سابق_ بأن الأحداث التي تشهدها مدينة الحسيمة ينبغي مقاربتها من خلال تناول بعض التدخلات الخارجية في الحراك الذي يقوم به نشطاء المنطقة منذ شهور.

و أكد الخبير في الشؤون الدولية في تصريح للموقع الفرنسي”أتلانتيكو” أن الأمر يحيل على تلاعبات وتضليل من طرف جهات خارجية، كتلك التي عرفتها الأحداث الإجرامية في مخيم”اكديم ازيك”في الصحراء المغربية، مسجلا استغرابه من تطوع محامين للدفاع عن قائد الحراك ناصر الزفزافي، خاصة انه سبق لهم الدفاع عن مرتكبي جرائم شهدها المخيم في وقت سابق.

و شدد سان برو على القول انهم يقومون بالتضليل لإخفاء الصورة الكاملة لاحتجاجات السكان بالحسيمة، من أجل زعزعة استقرار المغرب، مستغلين بذلك المساعدة التي تقدمها المنظمات المعنية، والتي تستفيد بدورها من الحرية المكفولة لها في البلاد، حيث يمكن التنقل بشكل سلس، عكس ما يحدث في بقية دول الجوار.

و أضاف المتحدث “نحن نعلم أن من يقومون بالتضليل تلقوا مبالغ مالية من الخارج، وبالتحديد من بلجيكا وهولندا، ما يبعث على القلق هو ضبط صحفي جزائري اخيرا أثناء إحدى التظاهرات الاحتجاجية بالحسيمة، تنكر في صفة سائح، ليجري ترحيله لاحقا”.

كما كشفت معلومات عديدة عن تورط طالبة من المخابرات الجزائرية في دعم مروجي الفتنة والتحريض عليها كما سبق وان نشرنا في مقال سابق كذلك.

ثامنا:اخوان المغرب وتأجيج الاوضاع

على الرغم من الظرفية الحساسة التي يمر منها المغرب وتعرض الأمن وفرق الاسعاف لاعتداءات شنيعة ورفع شعارات تحرض على الانفصال، لم يلتفت عبد العالي حامي الدين، عضو الأمانة العامة لحزب “العدالة والتنمية”، الى الجلاد وانما وجه سهامه نحو الضحية ،حيث طالب حامي الدين سعد الدين العثماني وأغلبيته الحكومية، بالاعتذار عن “تخوينهم” واتهامهم لاحتجاجات الريف بـ”الانفصال.

وربما ألف حامي الدين أن يساهم في كل ما يضر بالمغاربة  وواقعة صحفي الجزيرة أحمد منصور تبقى خير دليل على ذلك،حيث كانت المعطيات المتداولة أكدت أن الصحافي الإخواني المصري كان قد التقى ب القيادي”البيجيدي” عبد العالي حامي الدين، يوم 19 غشت 2012 ، واتفقا خلال ذلك على الحضور معا في حفل عقد قران الأول مع إحدى مناضلات حزب المصباح المقيمات بتابريكت بسلا. واشترط منصور أن يتم الزواج بدون توثيق العقد في المغرب. وذلك ما تم فعلا إلى أن وجدت السيدة المغربية نفسها ضحية نصب وخداع. 

و ما يؤلم في النازلة هو أن يتحول حزب، يدعي  الانتماء إلى المرجعية الإسلامية، وإلى الفضاء الروحي للمغرب، إلى عراب لمثل هذه الممارسات  بعد أن ثبت أن أحد قيادييه كان قد توسط لمنصور  في عقد قران غير شرعي مع مغربية،وربما يكون حامي الدين ملزما في ذلك بحكم الولاء وانتماء حركة التوحيد والاصلاح  للتنظيم العالمي للاخوان المسلمين الذي يعتبر حسب عقيدتهم أولى وأحق بالطاعة و الدود عنه من الدود عن الوطن وشرف نسائه ،ضاربا بعرض الحائط القانون الذي يدعي النضال من أجله،وكرامة المرأة المغربية وحقوقها في وقت يرأس فيه منتدى الكرامة لحقوق الانسان،ليكون حاميها هو الجاني عليها.

وفي الوقت الذي دعا فيه مسؤولو البلاد ومواطنها الى الضرب على أيدي المعتدين في الريف ومحاكمة متزعمي الاحتجاجات المحرضين على الفتنة بعدما وثق كل ذلك بالصوت والصورة، أغمض رئيس منتدى الكرامة لحقوق الإنسان، الذراع الحقوقي لحزب العدالة والتنمية عينيه حالة الفوضى و الاستثناء والقوة القاهرة التي تعيشها المنطقة ،ولم يجد بدا من أن هاجم الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالحسيمة، وذلك على خلفية تعامل الأخير في الإطار القانوني مع بعض متزعمي احتجاجات المدينة الذين ارتكبوا أفعالا خارجة عن القانون.

وأصدر المنتدى، بلاغا يوم الثلاثاء اعتبر فيه أن “الوكيل العام للملك باستئنافية الحسيمة تجاوز بشكل صارخ لاختصاصاته، كما هي محصورة في المادة 49 من المسطرة الجنائية، بعد الاطلاع على بلاغات الوكيل العام للملك.. (بعد متابعة المنتدى) بانزعاج بالغ التطورات المتسارعة بمنطقة الريف عموماً، وبإقليم الحسيمة خصوصاً”.

وقال بلاغ المنتدى إن”نسب بلاغ (الوكيل العام للملك) للمواطن ناصر الزفزافي أفعالا يعاقب عليها الفصل 221 من القانون الجنائي بصفتها جنحة، وإصدار أوامره المباشرة بإلقاء القبض على المواطن المذكور قصد البحث معه وتقديمه أمام النيابة العامة، وهو يعلم يقينا أن القانون لا يخول له الأمر بمباشرة إجراءات البحث والضبط والتقديم إلا بالنسبة للمشتبه في ارتكابهم لجنايات، وكذا إصرار في بلاغه على الأمر بإلقاء القبض على المواطن ناصر الزفزافي.. وأنه ليس متابعاً أمام أية محكمة بجناية ما، فإنه بذلك يكون فتح الباب لتعرض المواطن ناصر الزفزافي لاعتقال تعسفي”.

وذهب بلاغ المنتدى إلى أن “إذاعة بلاغ الوكيل العام للملك عبر وسائل الإعلام، وعلى رأسها القنوات التلفزية العمومية، يعد تعدياً جسيماً على الحقوق الدستورية للمواطن ناصر الزفزافي.. وتحريضاً علنياً على المس بالسلامة الجسدية والمعنوية للمواطن ناصر الزفزافي.. و نسبة البلاغ لأفعال للمواطن المذكور دون دليل”.

وتابع البلاغ أن “المنتدى، يطرح السؤال حول قانونية إخضاع المواطن ناصر الزفزافي ورفاقه للحراسة النظرية بالدار البيضاء، خارج النفوذ الترابي للنيابة العامة للحسيمة.. كما أن المنتدى لا يفهم ما هي الجدوى من إخضاع مواطنين للحراسة النظرية لا يمكن أن تتعدى في أقصى الحالات ثلاثة أيام في مدينة الدار البيضاء عوض مدينة الحسيمة، مع العلم بأن جنحة الفصل 221 لا تبرر ذلك، ناهيك عن تسريب صور مهينة لعملية اعتقال المواطن ناصر الزفزافي و رفاقه ونقلهم ورؤوسهم مغلفة قسراً على متن طائرة هيلوكبتر في مشهد هليودي، غير مستند على أساس قانوني.. وهو سلوك لا يقصد منه إلا ترهيب المواطنين المشاركين في الحراك السلمي للحسيمة”.

فلمصلحة من يقوم حامي الدين بتأجيج الأوضاع أكثر مما هي عليه، أ لمصلحة الاخوان المسلمين الذين يحركون القلاقل الاجتماعية بأي أرض حلوا بها تحت دريعة انشاء الخلافة الاسلامية على المقاس الاخواني أم لصالح العدل والاحسان كما بات يروج مؤخرا ،حيث مازال أفراد هذه الجماعة يؤمنون ب”القومة” على الرغم من وفاة مرشدهم السابق وربما وجدوا في احتجاجات الريف ما يحقق حلمهم الضائع بالخلافة؟؟ .

ثامنا:من المسؤول ؟؟؟

بعد موجة الاحتجاجات التي عرفتها منطقة الريف، والتي نادى ساكنتها بضرورة تحقيق مطالبهم الاجتماعية والاقتصادية،والتي للأسف ركبت عليها أطراف أخرى لزرعة الفتنة ونشر الفوضى، قال رئيس جهة طنجة تطوان الحسيمة إلياس العماري في تدوينة على الفيس بوك أنه اذا ما كان قد سكت عما يحدث في قريته ونواحيها، وفي مواقع أخرى في الجهة والوطن، فليس ذلك جبنا ولا هروبا ولا لأنه لا يتوفر على جواب، ولكن لأنه اقتنع بأن الصمت في بعض اللحظات قد يكون انتصارا للوطن وللساكنة.

و في معرض رده على الاتهامات التي وجهت إليه بكونه المسؤول عن انتشار الفقر والبطالة والتهميش، أكد العماري “عاهدت ووعدت من علمني الحروف الأولي بأنني سأقدم مصلحة الوطن على سمعتي وشخصي، وأنا لست من الذين يتصرفون بردود الأفعال”، مشيرا إلى أنه قد سبق أن راسل كتابة حكومة ابن كيران في البداية الأولى لما اصطلح عليه حراك الريف، وتكلمت مرارا وتكرارا مع أغلب وزرائها للتدخل العاجل قبل فوات الأوان.

وأضاف العماري بأنه قد انتظر الحكومة أن ترد على اقتراحه، وهناك من أجابه بأنه ليس من حقه مراسلة الكتابة، ليقوم بعدها بأخذ المبادرة “فقلت بأن باب حوار مؤسسة الجهة مفتوح، وانتظرت الرد، فهناك من استجاب، ونحن نعمل معا على حل المشاكل على قدر الاستطاعة، وهناك من سكت، وهناك من قاطع المبادرة”.

هذا وتساءل العماري عما إذا البعض يريد منه “أن ينشر بيانا يحمل فيه المسؤولية لهذا الطرف أو ذاك، ويدين الحكومة، أو يعلن العصيان، أو أن يقدم استقالته” مؤكدا أنه لن يفعلها “أنا مستعد لتحمل كل أنواع الشتم والسب والإهانة، على أن أتحول إلى بطل من ورق على حساب مآسي سكان بلدتي وأهل وطني”.

هذا في الوقت الذي تشير فيه أصابع الاتهام الى رئيس الحكومة السابق  ابن كيران الذي اعتبره العديد من المواطنين سببا في الاحتقان الاجتماعي الذي تعيشه كثير من مناطق البلاد بسبب خلفه للوعود العديدة التي قطعها و عشوائيته في التسيير ،اضافة الى قراراته اللاشعبية التي أفقرت الطبقة المتوسطة وأنهكت الفقراء وأغنت الأغنياء ،في حين اختار رئيس الحكومة السابق السير على خطى الياس العماري والسكوت على غير عادته حول ما يجري في الريف.