تشتهر مملكة الأراضي المنخفضة ‘هولندا’ بمقاهي بيع المخدرات ، الشهيرة بتسمية “كوفي شوب”،ضمن ما يطلق عليه بسياحة المخدرات، حيث ترخص مملكة الأراضي المنخفضة (هولندا) استهلاك الكيف والحشيش، ويمتد هذا الترخيص من الأغراض الطبية والصناعية إلى الترفيهية، ما يجعل البلد مزارا لمستهلكي الحشيش الذين يقصدونه من مختلف بقاع أوروبا لارتياد مقاه متخصصة تحكمها قوانين و أنظمة خاصة.

ويملك عدد كبير من المغاربة المقيمين بهولندا عددا مهما من هذه المقاهي،أغلبها تحمل أسماء مناطق ريفية من قبيل مقهى ‘الحسيمة’ دون تستر على ذلك،

ويعتبر سعيد شعو،صاحب مقهى مروجة لاستهلاك الحشيش بهولندا، وهو عضو البرلمان المغربي سابقا عن حزب العهد الديمقراطي الذي يترأسه نجيب الوزاني،إبان الولاية التشريعية 2007 ـ2011، وقد أعلن إنخراطه في تأسيس ما أطلق عليه اسم ‘ حركة 18 شتنبر ‘ من أجل المطالبة بانفصال الريف عن السيادة المغربية،ويعقد شعو لقاءات بمدينة روزندال حيث يقيم في شمال هولندا، ومن هناك  يدير مقهاه وأعماله التي يرعاها شخصيا حتى الآن، حيث تستهدف اللقاءات محاولة حشد الريفيين، من مختلف مناطق أوروبا، بغرض اكتساب انخراطات ضمنها، بالرغم من كون الماسك بحبال هذه المبادرة معروف لدى الجميع بمواقفه السياسية السابقة ومصادر أمواله التي تعد إيرادات الاتجار غير المشروع بالمخدرات جزء منها.

وتطالب العدالة المغربية منذ سنوات بسعيد شعو بغرض الاستماع إلى إفاداته بخصوص مدى تورطه في جريمة تعذيب وقتل أعقبت بإخفاء جثة و طمس معالم جريمة ، والاتجار الدولي غير المشروع بالمخدرات، وتهم أخرى أخف من هذا كله، استنادا إلى تصريحات عدد من المعتقلين ضمن ملفات مقترنة بتجارة المخدرات، و على رأسهم نجيم الزعيمي، الذي حكم عليه بالإعدام، حيث قال، حسب التصريحات الواردة في محاضر الضابطة القضائية، إنه قد اجتمع مع سعيد شعو في ست عمليات لتهريب المخدرات عبر زوارق مطاطية نفاثة انطلقت من شواطئ الناظور، أولاها بتاريخ 03 أكتوبر 2009 بينما الأخيرة تمت خلال شهر مارس من سنة 2010، مشددا على أن نصيب البرلماني المغربي السابق قد كان محددا في 75 بالمئة.

ويبني شعو تصوره للصراع السياسي على العنف المادي وفقا لما أورده في أكثر من مرة على مواقع التواصل الاجتماعي،ويجاهر شعو الذي راكم ثروته  من الاتجار غير المشروع في المخدرات،بإيمانه في خلق التغيير من خلال ممارسة العنف،وهو ما ظهر من خلال صب الموالين له الزيت على المطالب الاجتماعية التي تحولت إلى عنف ضد مؤسسات الدولة ورجال الأمن وممتلكات المواطنين،كما أظهرت التحقيقان مع مجموعة من معتقلي أحداث الريف توصلهم بمبالغ مالية مهمة منه مقابل تنفيذ أوامره على الأرض من خلال التحريض والعنف الممنهج.

وزيادة على كل هذا يقترن اسم شعو بقضية جناية ترتكز على ممارسة العنف المفضي إلى القتل في الملف القضائي الذي يجمعه بنجيم الزعيمي الكاشف عن كون الضحية قد قتل عقب اتهامه بسرقة شحنة مخدرات معدة للتصدير، وأن دفنه قد جرى بجعله وسط حفرة عميقة غطيت بالجبس قبل طمرها بالتراب، ورغم كل هذه المعطيات يجرؤ شعو على الخروج للإعراب عن نواياه في تزعم الريفيين من أجل بناء دولة مستقلة، معتبرا ذاته قادرة على التواجد ضمن مصاف زعماء التحرر الذين قارعوا الاستعمارات و المناضلين الكبار الذين لا يهدفون إلى شيء غير تحقيق تقدم وازدهار الوطن، وربما ساهم في تشجيع سعيد شعو على ذلك استناده على أمواله التي يفوح منها خليط رائحتي الحشيش والموت.

لكن ما توضحه الوقائع وتكشفه المعطيات تتراوح بين اعتباره شخصا مكشوف الأوراق والأجندة، يروم من خلال أفعاله خدمة مصالحه الشخصية كأولوية،بغية تصفية ملفه القضائي الجنائي  الثقيل، لكن محاولاته العديدة لم تنجح ولن تنجح في إيجاد تسوية له خارج مساطر العدالة الواضحة، في حين اعتبره أخرون بيدقا صغيرا من البيادق التي تستغلها أطراف دولية تضم دول معروفة ومافيات عالمية أزعجها حصار المغرب لتجارة الكيف في المنطقة وتضييق الحصار عليها ما هدد الأرباح الكبيرة التي كانت تجنيها هذه الأطراف،فقررت شن حرب الافيون الثالثة على غرار ما فعلته قوى دولية في حرب الأفيون الأولى والثانية بالصين عند محاولة الأخيرة الحد من زراعة الأفيون واستيراده مع اختلاف الطرق  والأسباب المفتعلة بالريف.